السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
546
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ب - حقّوق الناس : اتّفق الفقهاء على عدم سقوط حقّوق الناس إجمالًا عن الكافر إذا أسلم ؛ لعدم شمول ( قاعدة الإسلام يجبّ ما قبله ) لمثل هذه الموارد ، فيجب عليه أداؤها ، فما هو الظاهر المتفاهم العرفي من هذه القاعدة هو أنّ ما صدر عن الكافر في حال كفره من قول أو فعل ، بل ما يترتّب على الاعتقاد من ضرر أو عقوبة عليه ، فالإسلام يقطع بقاء ذلك الفعل أو القول أو الاعتقاد ، ويجعله كالعدم وبلا أثر . فباب الضمانات والديون في حال الكفر خارج عن مفاد الحديث ؛ لأنّ تلك الأُمور ثابتة في حال الكفر أيضاً . نعم في أمثال الحدود والقصاص ونحوها يسقط عنه ؛ لأنّها مشمولة لمفاد الحديث « 1 » . ج - الغُسل : ذهب فقهاء الإمامية إلى وجوب غسل الجنابة على الكافر عند حصول سببه كسائر الفروع ؛ لعموم ما دلّ على التكليف بها ، فإذا أسلم وجب عليه الغسل « 2 » ؛ إذ الظاهر أنّ المراد بكون الإسلام يجب ما قبله إنّما هو بالنسبة للخطابات التكليفيّة البحتة ، لا فيما كان الخطاب فيها وضعياً كما في الغسل من الجنابة ، فإنّ كونه جنباً يحصل بأسبابه ، فيلحقّه الوصف وإن أسلم « 3 » ، وذهب إليه الشافعيّة « 4 » . وذهب المالكيّة والحنابلة « 5 » إلى أنّ إسلام الكافر موجب للغسل وقال الحنابلة : سواء وُجد منه في كفره ما يوجب الغسل من نحو جماع أو إنزال أو لا ، وسواء اغتسل قبل إسلامه أو ل « 6 » . وذهب بعض الإماميّة والحنفيّة والشافعيّة إلى استحباب الغسل للكافر إذا أسلم وهو غير جنب « 7 » ، ووقع البحث عندهم في قبول الغسل منه إذا وقع قبل النطق بالشهادتين والدخول في الإسلام أو عدم قبوله . ( انظر : غسل ، وضوء )
--> ( 1 ) انظر : تذكرة الفقهاء 9 : 189 . القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 1 : 49 - 50 . الفروق ( القرافي ) 3 : 184 - 185 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 4 : 262 - 263 . ( 2 ) منتهى المطلب 2 : 189 - 190 . جامع المقاصد 1 : 270 . جواهر الكلام 3 : 39 - 40 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 575 . ( 3 ) انظر : جواهر الكلام 3 : 40 . ( 4 ) المجموع 2 : 152 - 153 . ( 5 ) حاشية الدسوقي 1 : 130 - 131 . كشاف القناع 1 : 145 . ( 6 ) كشاف القناع 1 : 145 . المغني 1 : 307 . ( 7 ) تذكرة الفقهاء 2 : 145 . حاشية ابن عابدين 1 : 113 . المجموع 2 : 152 - 153 . وانظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 31 : 206 - 207 .